الشيخ عزيز الله عطاردي

204

مسند الإمام العسكري ( ع )

ويفتقر هو ومن يليه بفقرك وبفقر شيعتك ، إذ يعتقدون ان أعداءك إذا قهروك ودخلوا ديارهم عنوة لم يفرقوا بين من والاك وعاداك ، واصطلموهم باصطلامهم لك واتوا على عيالاتهم وأموالهم بالسبي والنهب ، كما يأتون على أموالك وعيالك ، وقد اعذر من انذر وبالغ من أوضح . وادّيت هذه الرسالة إلى محمّد وهو بظاهر المدينة بحضرة كافة أصحابه وعامة الكفار من يهود بني إسرائيل ، وهكذا ، أمر الرسول : ليجبن المؤمنين ويغري بالوثوب عليه سائر من هناك من الكافرين . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله - للرسول - : قد اطريت مقالتك واستكملت رسالتك ؟ قال : بلى . قال : فاسمع الجواب ، ان أبا جهل بالمكاره والعطب يتهددني ، ورب العالمين بالنصر والظفر يعدني ، وخبر اللّه أصدق ، والقبول من اللّه أحق ، لن يضر محمّدا من خذله أو يغضب عليه ، بعد ان ينصره اللّه ويتفضل بجوده وكرمه عليه . قل له : يا أبا جهل إنّك واصلتني بما ألقاه في خلدك الشيطان ، وانا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن ، ان الحرب بيننا وبينك كائنة إلى تسع وعشرين يوما ، وان اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي ، وستلقى أنت وشيبة وعتبة والوليد وفلان وفلان - وذكر عددا من قريش - في قليب بدر مقتولين ، اقتل منكم سبعين وآسر منكم سبعين ، واحمّلهم على الفداء الثقيل . ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين واليهود وسائر الأخلاط : ألا تحبون ان أريكم [ مصارع هؤلاء المذكورين و ] مصرع كل واحد منهم ؟ [ قالوا : بلى . قال : ] هلموا إلى بدر ! فان هناك الملتقى والمحشر ، وهناك البلاء الأكبر ، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم . ثم ستجدونها لا تزيد ولا تنقص ولا تتغير ولا تتقدم ولا تتأخر لحظة ولا قليلا ولا كثيرا ، فلم يخف ذلك على أحد منهم ولم يجبه الا علي بن أبي طالب عليه السلام وحده ، قال : نعم بسم اللّه . فقال الباقون : نحن نحتاج إلى مركوب وآلات ونفقات ،